محمد الحميدي

233

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

حينئذ إماما في الأدب ، ولكن عرف فضل أبي عليّ فمال إليه [ 71 ب ] واختصّ به ، واستفاد منه ، وأقرّ له ، وقال : سألت أبا عليّ عن نسبه ، فقال : أنا إسماعيل ابن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان ، مولى محمد ابن عبد الملك بن مروان . قال : وكان أحفظ أهل زمانه للّغة ، وأرواهم للشّعر . وأعلمهم بعلل النّحو على مذهب البصريّين . وأكثرهم تدقيقا في ذلك . قال : وسألته : لم قيل له : القالي ؟ فقال : لمّا انحدرنا إلى بغداد كنّا في رفقة فيها أهل قالي قلا « 1 » ، وهي قرية من قرى منازجرد ، وكانوا يكرمون لمكانهم من الثّغر ، فلمّا دخلنا بغداد ، نسبت إليهم لكوني معهم ، وثبت ذلك عليّ . قال لنا أبو محمد عليّ بن أحمد ، وقد ذكر كتاب أبي عليّ ، المسمّى ب « النوادر » في الأخبار والأشعار ، فقال : وهذا الكتاب مبار للكتاب « الكامل » الذي جمعه أبو العبّاس المبرّد ، ولئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا وخبرا ، فإنّ كتاب أبي عليّ لأكثر لغة وشعرا . قال : ومن كتبه في اللّغة : « البارع » ، كاد يحتوي على لغة العرب ، وكتابه في « المقصور والممدود والمهموز » ولم يؤلّف في بابه مثله . وكان الحكم المستنصر ، قبل ولايته الأمور ، وبعد أن صارت إليه ، يبعثه على التأليف وينشّطه بواسع العطاء ، ويشرح صدره بالإفراط في « 2 » الإكرام . ومات أبو عليّ بقرطبة في أيام الحكم المستنصر باللّه ، في ربيع الآخر سنة ستّ وخمسين وثلاث مائة . وكان مولده سنة ثمانين ومائتين ، وقيل : سنة ثمان وثمانين . حكى ذلك غير واحد من شيوخنا . وأكثر من يحدّث عنه بالمغرب ، أو يحكي عنه ، يقول : أبو عليّ

--> ( 1 ) معجم البلدان 5 / 202 . ( 2 ) في الأصل « عن » ، وليس بشيء .